الثعالبي
250
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
من قول الله تعالى معرفا لمحمد عليه السلام وأمته بذلك . * ( وإني مرسلة إليهم بهدية . . . ) * الآية ، روي أن بلقيس قالت لقومها : إني أجرب هذا الرجل بهدية فيها نفائس الأموال ، فإن كان ملكا دنيويا أرضاه المال ; وإن كان نبيا لم يقبل الهدية ، ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه ، فينبغي أن نؤمن به ، ونتبعه على دينه ، فبعث إليه بهدية عظيمة . وقوله تعالى : * ( فلما جاء سليمان ) * يعني : رسل بلقيس ، وقول سليمان : * ( إرجع ) * خطاب لرسلها ; لأن الرسول يقع على الجمع والإفراد والتذكير والتأنيث . هذه وفي قراءة ابن مسعود : " فلما جاءوا سليمان " وقرأ " ارجعوا " ، ووعيد سليمان لهم مقترن بدوامهم على الكفر ، قال البخاري : * ( لا قبل لهم بها ) * أي : لا طاقة لهم ، انتهى . ثم قال سليمان لجمعه / * ( يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ) * . قال ابن زيد : وغرضه في استدعاء عرشها ; أن يريها القدرة التي من عند الله وليغرب عليها ، و * ( مسلمين ) * في هذا التأويل بمعنى : مستسلمين ، ويحتمل أن يكون بمعنى الإسلام . وقال قتادة : كان غرض سليمان أخذه قبل أن يعصمهم الإسلام ; فالإسلام على هذا التأويل يراد به الدين .